ابن خلدون
100
تاريخ ابن خلدون
وافتقد زيد الناس فقيل إنهم في الجامع محصورون ولم يجد معه الا مائتين وعشرين وخرج صاحب الشرطة في خيله فلقى نصر بن خزيمة العبسي من أصحاب زيد ذاهبا إليه فحمل عليه نصر وأصحابه فقتلوه وحمل زيد على أهل الشأم فهزمهم وانتهى إلى دار أنس بن عمر الأزدي ممن بايعه وناداه فلم يخرج إليه ثم سار زيد إلى الكناسة فحمل على أهل الشأم فهزمهم ثم دخل الكوفة والرايات في اتباعه فلما رأى زيد خذلان الناس قال لنصر بن خزيمة أفعلتموها حسينية قال أما أنا فوالله لأموتن معك وان الناس بالمسجد فامض بنا إليهم فجاء إلى المسجد ينادى بالناس بالخروج إليه فرماه أهل الشأم بالحجارة من فوق المسجد فانصرفوا عند المساء وأرسل يوسف بن عمر من الغد العباس ابن سعد المزني في أهل الشأم فجاءه في دار الزرق وقد كان أوى إليها عند المساء فلقيه زيد بن ثابت فاقتتلوا فقتل نصر ثم حملوا على أصحاب العباس فهزمهم زيد وأصحابه وعبأهم يوسف بن عمر من العشى ثم سرحهم فكشفهم أصحاب زيد ولم يثبت حيلهم لحيله وبعث إليهم يوسف بن عمر بالقادسية واشتد القتال وقتل معاوية بن زيد ثم رمى زيد عند المساء بسهم أثبته فرجع أصحابه وأهل الشأم يظنون أنهم تحاجزوا ولما نزع النصل من جبهته مات فدفنوه وأجروا عليه الماء وأصبح الحكم يوم الجمعة يتبع الجرحى من الدور ودله بعض الموالى على قبر زيد فاستخرجه وقطع رأسه وبعث بها إلى يوسف بالحيرة فبعثه إلى هشام فنصبه على باب دمشق وأمر يوسف الحكم أن يصلب زيدا بالكناسة ونصر بن خزيمة ومعاوية بن إسحاق ويحرسهم فلما ولى الوليد أمر باحراقهم واستجار يحيى بن زيد بعبد الملك بن شبر بن مروان فأجاره حتى سكن المطلب ثم سار إلى خراسان في نفر من الزيدية * ( ظهور أبى مسلم بالدعوة العباسية ) * كان أهل الدعوة العباسية بخراسان يكتمون أمرهم منذ بعث محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس دعاته إلى الآفاق سنة مائة من الهجرة أيام عمر بن عبد العزيز لما مر أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية ذاهبا وجائيا من الشأم من عند سليمان بن عبد الملك فمرض عنده بالحميمة من أعمال البلقاء وهلك هنالك وأوصى له بالأمر وكان أبو هاشم قد علم شيعته بالعراق وخراسان وان الامر صائر في ولد محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس فلما مات أبو هاشم قصدت الشيعة محمدا وبايعوه سرا وبعث دعاته منهم إلى الآفاق وكان الذي بعث إلى العراق مسيرة بن والى خراسان محمد بن حبيش وأما عكرمة السراج وهو أبو محمد الصادق وحيان العطار خال إبراهيم بن سلمة فجاؤوا إلى خراسان ودعوا إليه سرا وأجابهم الناس وجاؤا بكتب من أجاب إلى مسيرة اه فبعث